علي أكبر السيفي المازندراني
116
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
من زيته . وكذا صاحب الحنطة يدفعها إلى الطحان ويؤجره لتطحين حنطته ، بشرط أن يعطيه الأجير بإزاء كل عشرة أرطال من الحنطة اثني عشر دقيقاً . ويحتمل كونه من قبيل الهبة المشروطة بعوضٍ أزيد من جنس الموهوب . نعم يحتمل كونه من قبيل بيع شيء من المكيل والموزون بأزيد من جنسه على النحو الكلّي . فانّ دقيق الحنطة يكون من جنسها ، وكذا زيت السمسم يكون من جنسه ، وكلاهما من المكيل والموزون . ولكنّه خلاف الظاهر . نعم لا يمكن إرادة بيع السمسم والحنطة بشخص الزيت والدقيق المأخوذ منهما ؛ لكونه من قبيل بيع الشيء بنفسه . وذلك لعدم كون السمسم والحنطة غير الزيت والدقيق المأخوذ منهما ، فلا مناص حينئذٍ من الالتزام بكون العوض الواقع بإزاءِ السمسم والحنطة كلّياً . وعلى أيّ حال لا يتعيّن لفظ الاستبدال والمقاطعة في البيع ، بل هما أعمّ منه ، لو لم نقل بانصرافهما عن البيع إلى مثل الهبة المشروطة أو المصالحة . والأقرب من بين هذه الاحتمالات المذكورة كون مورد الصحيحين من قبيل الهبة المشروطة ، بأن يشترط الواهب على المتهب أن يدفع إليه عوضاً أزيد من الموهوب ، فلا يجوز ذلك في المتجانسين من المكيل والموزون ؛ نظراً إلى دخوله في عمومات الربا ، بل هو المتيقن لعدم تطرّق الربا في الإجارة ؛ لعدم تصوّر المعاوضة بين المثلين فيها ؛ لأنّ أحد العوضين فيه من قبيل المنافع وهي لا تقبل شرائط الربا . فتحصّل أنّ نصوص المقام مطلقة شاملة لمطلق المعاوضات ، بلا اختصاص بالبيع . وذلك بقرينة باءِ المقابلة وعدم استعمال لفظ البيع والشراء فيها ، مع ترك الاستفصال بين البيع وغيره . ولا سيّما بلحاظ الصحيحين الأخيرين الظاهرين في الهبة المشروطة بالعوض . وأمّا كون الاستبدال بين ذات العوضين ، لا بين الهبتين ،